علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠١
السابقين، و قد يخالط لذّات هؤلاء شوب من لذّات المقرّبين كما اشير إليه في التنزيل الإلهي في وصف شراب الأبرار، و مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [٨٣/ ٢٧].
و لكلّ من المراتب المذكورة كمال يخصّه و درجة من السعادة في الجنّة تخصّه، كما قال: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ [٣/ ١٦٣] و قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٥٨/ ١١]، و قال: لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [٣٩/ ٢٠] [١].
فصل [٥] [الدرجات و الدركات في الآخرة]
قال بعض العلماء [٢] في بيان توزّع الدرجات و الدركات في الآخرة على الحسنات و السيّئات بضرب المثل:
«إنّ الناس ينقسمون في الآخرة أصنافا، و تتفاوت درجاتهم في السعادة و الشقاوة تفاوتا لا يدخل تحت الحصر، كما تفاوتت في سعادة الدنيا و شقاوتها، و لا تفارق الآخرة الدنيا في هذا المعنى أصلا و البتّة، فإنّ مدبّر الملك و الملكوت واحد لا شريك له، فسنّته الصادرة عن إرادته الأزليّة مطّردة لا تبديل لها؛ إلّا أنّا إن عجزنا عن إحصاء آحاد الدرجات، فلا نعجز عن آحاد الأجناس.
[١] - إلى هنا انتهى المنقول من شرح ابن ميثم.
[٢] - إحياء علوم الدين: كتاب التوبة، كيفية توزّع الدرجات و الدركات: ٤/ ٣٥- ٤٧-.