علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩٩
فصل [٤] [شرح درجات الآخرة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام]
قال الفاضل العارف كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة عند قوله عليه السّلام «درجات متفاضلات» [١]:
«اعلم أنّ ألذّ ثمار الجنّة هي المعارف الإلهيّة، و النظر إلى وجه اللّه ذي الجلال و الإكرام؛ و السعداء في الوصول إلى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة و درجات متفاضلة:
فالاولى مرتبة من اوتي الكمال في حدس القوّة النظريّة، حتّى استغنى عن معلّم بشريّ رأسا، و اوتي مع ذلك ثبات قوّته المفكّرة و استقامة وهمه، منقادا تحت قلم العقل، فلا يلتفت إلى العالم المحسوس بما فيه، حتّى يشاهد العالم المعقول بما فيه من الأحوال، و يستثبتها في اليقظة؛ فيصير العالم و ما يجري فيه متمثّلا في نفسه، فيكون لقوّته النفسانيّة أن تؤثّر في عالم الطبيعة، حتّى ينتهي إلى درجة النفوس السماويّة، و تلك هي النفوس القدسيّة اولات المعارج، و هم السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٥٦/ ١٠- ١١]، و هم أفضل النوع البشريّ و أحقّه بأعلى درجات السعادة في الجنّة.
المرتبة الثانية: مرتبة من له الأمران الأوّلان دون الثالث- أعني التأثير في عالم الطبيعة- و هذه مرتبة أصحاب اليمين و تحتها مراتب:
[١] - شرح نهج البلاغة: ٢/ ٢٧٩- ٢٨٠. الخطبة ٨٢ حسب ترقيم الشرح.