علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩٤
و في القرآن المجيد: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٢٩/ ٦٤].
و لا يقبل التغيّر و الاستحالة و لا تصيبها آفة و لا زوال، بخلاف أجسام هذه النشأة. قال اللّه- عزّ و جلّ-: «لا يمسّهم فيها نصب و لا يمسّهم فيها لغوب» [١] لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [٤٤/ ٥٦]. وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢/ ٦٢]. «جرد مرد مكحلون من أبناء ثلاث و ثلاثين» [٢].- إلى غير ذلك.
وصل [٢] [الآلام في الآخرة]
و أمّا الآلام: فهي- أيضا- تنقسم إلى الأقسام الثلاثة، و ترجع في الآخرة إلى القسمين- كاللذات بعينها-.
و العقل- و إن لم يتألّم- حيث لا حظّ له من الشقاء، و ليس من دار الشقاء- إلّا أن من اشتاق إليه و حرم الوصول يسمّى ألمه ألما عقليّا- و أن لم يبلغ مرتبة العقل، مشاكلة للذّة العقليّة و مقابلة لها- إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم- كما تبيّن في محلّه [٣]- و العدم إنّما يعرف و يمتاز بالوجود.
فالعقليّ من الألم إنّما يكون للجاحدين للحقّ و المنكرين للعلوم،
[١] - مقتبس من قوله تعالى: لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ [٣٥/ ٣٥].
[٢] - الترمذي: كتاب صفة الجنّة، باب (١٢) ، ٤/ ٦٨٣، ح ٢٥٤٥.
[٣] - راجع الأسفار الأربعة: ٤/ ١١٧- ١٢٩. عين اليقين: ٢٥٤.