علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣٤
و إذا بطلت حواسّك فقد انْكَدَرَتْ [٨١/ ٢] نجومك، و إذا انشقّ دماغك فقد انْشَقَّتْ [٨٤/ ١] سماؤك، و إذا انفجرت من هول الموت عيناك و فاض عرق جبينك فقد فُجِّرَتْ [٨٢/ ٣] بحارك، و إذا تفرّقت قواك و انتشرت جنودك فقد حشرت وحوشك، فإذا فارق روحك و قواه عن البدن فمدّت أرضك وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ [٨٤/ ٤.
فبمجرّد الموت تقوم عليك هذه القيامة، بل لا يفوتك من القيامة الكبرى شيء ممّا يخصّك، بل ما يخصّ غيرك؛ فإنّ بقاء الكواكب في حقّ غيرك ما ذا ينفعك، و قد انتثرت حواسّك التي بها تنتفع بالكواكب.
و الأعمى يستوي عنده الليل و النهار و كسوف الشمس و انجلاؤها- لأنّه قد كسفت في حقّه دفعة واحدة- و هي حصّته منها، فالانجلاء بعد ذلك حصّة غيره.
و من انشقّ رأسه فقد انشقّت سماؤه، إذ السماء عبارة عمّا يلي جهة الرأس، فمن لا رأس له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره؟
و كذلك من تزلزل بدنه فقد حصلت الزلزلة في حقّه، لأنّه إنّما يتضرّر عند زلزلة جميع الأرض بزلزلة مسكنه- لا بزلزلة مسكن غيره- و إنّما يخاف من زلزلة مسكنه أن يتزلزل بدنه بسببه، و إلّا فالهواء أبدا متزلزل و هو لا يخشاه، إذ ليس يتزلزل به بدنه- فافهم-.