علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٠
فصل [٧] [اصول مباحث القرآن الكريم]
قد دريت في مباحث المعجزات أنّ أعلى وجوه إعجاز القرآن عند اولي البصائر إنّما هو اشتماله على المعارف و الحكم، و انطواؤه على جوامع الكلم؛ فاعلم أنّ الغرض الأصلي من إنزاله إنّما هو دعوة العباد إلى اللّه- سبحانه- كما اشير إليه في غير آية منه.
فلذلك انحصرت سوره و آياته في ستّة أنواع- كما ذكره بعض العلماء [١]-:
ثلاثة منها هي الاصول و المهمّات:
أحدها: تعريف المدعوّ إليه؛ و هو يشتمل على معرفة ذات الحقّ و معرفة صفاته و معرفة أفعاله.
و لمّا كان معرفة الذات أضيقها مجالا و أعسرها مقالا و أعصاها على الفكر و أبعدها عن قبول الذكر: لم يرد فيه منها إلّا تلويحات و إشارات يرجع أكثرها إلى ذكر التقديس المطلق، كقوله- تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٤٢/ ١١]، و كسورة الإخلاص؛
و إلى التعظيم المطلق، كقوله سبحانه: تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ [٦/ ١٠٠]. بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢/ ١١٧].
و أمّا الصفات: فالمجال فيها أفسح و نطاق النطق فيها
[١] - الغزالي في جواهر القرآن: الفصل الأول: ٦- ١٣.