علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥٤
المجاز».- قال:- فقام مقداد بن الأسود، فقال: «يا رسول اللّه- و ما دار الهدنة؟».
فقال: «دار بلاغ و انقطاع؛ فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن؛ فإنّه شافع مشفّع و ما حل مصدّق، و من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن؛ فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب، و يخلص [١] من نشب، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور؛ فعليكم بحسن التخلّص و قلّة التربّص [٢]».
و بإسناده [٣] عنه عليه السّلام- قال:- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «القرآن هدى من الضلالة، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأجداث [٤]، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية، و بيان من الفتن و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة، و فيه كمال دينكم، و ما عدل أحد من القرآن إلّا إلى النار».
[١] - المصدر: يتخلص.
[٢] - التربّص: الانتظار. تربّص عن الأمر: توقّف.
[٣] - الكافي: الباب السابق، ٢/ ٦٠٠، ح ٨.
[٤] - كذا في النسخ و الوافي. و كتب في هامش النسخ «في» بدلا من «من» و وضع عليه علامة:
ظ. و في المصدر: «و ضياء من الأحداث».