علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١٧
إلى ما كان أوّلا و يصل إلى درجة اللبّ الذي كان عليها في بدء أمره، مع عدد كثير من أفراد نوعه، و فوائد و أرباح كثيرة حاصلة من سفره- من الأوراق و القشور و الأشجار و الأنوار- فيخرج من بين تلك القشور و الحشائش لبّا صافيا بإذن اللّه، و ثمرة صالحة هي نتيجة تلك المقدّمات، و نهاية تلك الأسفار؛ تكون موجودة باقية ببقاء موجدها- مع انفساخ تلك الأمور و زوالها-.
وصل [الموت حياة اخرى]
قد ظهر مما ذكر أنّ الموت ليس أمرا يعدمنا، بل يفرّق بيننا و بين ما هو غيرنا و غير صفاتنا اللازمة.
و لهذا ورد في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١]: «خلقتم للبقاء، لا للفناء».
و في لفظ آخر [٢]: «خلقتم للأبد، و إنّما تنقلون من دار إلى دار».
و في حديث آخر [٣]: «الأرض لا تأكل محلّ الإيمان».
[١] - قال الصدوق- قدّس سرّه- في اعتقاداته (باب الاعتقاد في النفوس و الأرواح): «و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، و إنّما تنقلون من دار إلى دار». البحار: ٦/ ٢٤٩، ح ٨٧.
[٢] - راجع التعليقة السابقة.
[٣] - لم أعثر عليه. و قد أورده الغزالي في الإحياء (كتاب شرح عجائب القلب، بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس، ٣/ ٣٦) قائلا: «و إليه أشار الحسن رحمه اللّه بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان». و قال الزبيدي في شرحه (إتحاف السادة: ٧/ ٢٥٥): «كما نقله صاحب القوت».