علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥٨
مثيبك عليه- و اغرس هذه [١] النوى، فإنّ لك في نباتها و بلوغها و إدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص فبشّر بذلك من اتّبعك من المؤمنين».
فلمّا نبتت الأشجار و تأزرت و تسوّقت و غصّنت و أثمرت و زهى الثمر عليها بعد زمان طويل، استنجز من اللّه العدة. فأمره اللّه- تبارك و تعالى- أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكّد الحجّة على قومه، و أخبر بذلك الطوائف التي آمنت به؛ فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل، و قالوا: «لو كان ما يدّعيه نوح حقّا، لما وقع في وعد ربّه خلف».
ثمّ إنّ اللّه- تبارك و تعالى- لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها تارة بعد اخرى- إلى أن غرسها سبع مرّات- فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتدّ منهم طائفة بعد طائفة- إلى أن عاد إلى نيّف و سبعين رجلا- فأوحي اللّه- تبارك و تعالى عند ذلك إليه و قال: «يا نوح- الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك، حين صرح الحقّ عن محضه، و صفى من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّى أهلكت الكفّار و أبقيت من قد ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين- الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك- بأنّي استخلفهم في الأرض، و امكّن لهم دينهم، و ابدّل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم؛ و كيف يكون الاستخلاص و التمكين و بذل الأمن منّى لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدّوا و خبث طينتهم
[١] - النسخة: هذا. (التصحيح من المصدر).