علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠٢
فصل [٧] [تابع الفصل السابق]
قيل [١]: إنّما يعاد الإنسان بجميع قواه و جوارحه، لأنّ كلّ قوّة من قواه بما هو إنسان يسري من نفسه إلى البدن، و لكلّ منها كمال يخصّها، و لذّة و أ لم تناسبها، و بحسب كلّ ما كسبته يلزم لها في الطبيعة الجزاء.
و قد ثبتت الغايات الطبيعيّة لجميع المبادي و القوى، عالية كانت أو سافلة؛ وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [٢/ ١٤٨]، و هذا هو مقتضى الحكمة و الوفاء بالوعد و الوعيد و لزوم الجزاء و المكافات للعبيد.
و كذلك لكلّ موجود من الموجودات حشر و إعادة- لامتناع ساكن في الخليقة، معطّل في الطبيعة- بل الكلّ متوجّه نحو الغاية المطلوبة منه، إلّا أنّ حشر كلّ شيء إلى ما يناسبه و يقصده؛ فللإنسان بحسبه، و لقواه بحبسها، و للملائكة بحسبهم، و للشياطين بحسبهم، و للحيوانات بحسبها، و للنباتات بحسبها [٢].
قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [٦/ ٣٨].
و قال في الشياطين: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨].
و في بعض الأخبار [٣]: «إنّ الحيوانات يحشر يوم القيامة، فيقضي
[١] - مقتبس من مفاتيح الغيب: المفتاح الثامن عشر، المشهد السادس: ٦٠٩- ٦١٠.
[٢] - راجع عين اليقين: ٤٢٢- ٤٢٥.
[٣] - أورد السيوطي أحاديث يقرب من هذه المضامين في الدر المنثور: ٨/ ٤٠١- ٤٠٢.