علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦١
يذيب البدن و يضعفه، ألا ترى إلى أهل الآخرة و المتّقين كيف نحلت أبدانهم، و اصفرّت وجوههم، و غارت أعينهم- كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث همام [١]- و إلى أهل الدنيا البعيدين عن العلم و الحكمة، كيف نضرت وجوههم و سمنت أبدانهم و فرحت أنفسهم؟ كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [٦٣/ ٤].
و لهذا صار مدار النجاة على الإيمان، الذي هو من فعل القلب- و إن عظمت الذنوب و كثرت السيّئات- و مدار الهلاك على الكفر و الشرك- الذين من فعله أيضا و إن كثرت طاعات الجوارح- كما قال اللّه- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٤/ ٤٨] و قال- جلّ جلاله-: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [٢٥/ ٢٣].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢]: «و الذي بعثني بالحقّ بشيرا لا يعذّب اللّه بالنار موحّدا أبدا، و إنّ أهل التوحيد ليشفعون فيشفّعون».
و ليعلم أنّ فعل القلب إنّما ينفع و يثقل الميزان إذا رسخ فيه و نوّره بحيث يسري إلى الجوارح و الأعضاء، دون مجرّد الخطور بالبال و وسوسة النفس مع عدم العقد عليه.
قال بعض المحقّقين [٣]: «كلّ فعل يقتضي اطمينان النفس فهو
[١] - راجع نهج البلاغة: الخطبة ١٩٣.
[٢] - التوحيد: باب ثواب الموحّدين، ٢٩، ح ٣١. أمالي الصدوق: المجلس التاسع و الأربعون، ح ١٠، ٣٧٢. عنهما البحار: ٣/ ١، ح ١. ٨/ ٣٥٨- ٣٥٩، ح ٢٣.
[٣] - راجع مفاتيح الغيب: المفتاح التاسع عشر، المشهد الثالث عشر: ٦٥١- ٦٥٢.