علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٦٩
و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره [١] بإسناده عن شهر بن حوشب [٢] قال: قال لي الحجّاج: «يا شهر- آية في كتاب اللّه قد أعيتني».
فقلت: «أيّها الأمير- أيّة آية هي»؟
فقال: «قوله: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [٤/ ١٥٩]، و اللّه لأنّي آمر باليهوديّ و النصرانيّ، فيضرب عنقه، ثمّ أرمقه بعيني، فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد».
فقلت: «أصلح اللّه الأمير ليس على ما تأوّلت». قال: «كيف هو»؟
قلت: «إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهوديّ و لا غيره إلّا آمن به قبل موته و يصلّي خلف المهدي».
قال: «ويحك- أنّى لك هذا، و من أين جئت به»؟
فقلت: «حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام». فقال: «جئت- و اللّه بها من عين صافية-».
[١] - تفسير القمي: ١/ ١٨٦. في تفسير الآية. البحار: ٩/ ١٩٥، ح ٤٥، و ١٤/ ٣٤٩، ح ١٣.
[٢] - شهر بن حوشب أبو سعيد الأشعري الشامي من التابعين. كان مولده زمن عثمان و توفى سنة مائة، أو ثمان و تسعين، أو إحدى عشرة و مائة، أو اثنتى عشرة و مائة- على ما قيل فيه من الأقوال. حكى الطبري (تاريخ الطبري: ٦/ ٥٣٨): «كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب، فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة، فسأله يزيد عنها، فأتاه بها؛ فدعا يزيد الذي رفع عليه، فشتمه، و قال لشهر: هي لك. قال:
لا حاجة لي فيها؛ فقال القطامي الكلبي- و يقال: سنان بن مكمل النميري-:
لقد باع شهر دينه بخريطة
فمن يأمن القرّاء بعدك- يا شهر
أخذت به شيئا طفيفا و بعته
من ابن جونبوذ إن هذا من الغدر