علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥١
فقال له: «صدقت؛ فهل في عليّ ما ليس في أحد منكم»؟
قال: «نعم». قال: «فما يصدّكم عنه»؟
قال: «إجماع الناس على أبي بكر».
قال: أما و اللّه- لئن أصبتم سنّتكم، لقد أخطأتم سنّة نبيّكم، لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم».
[وصية أبي بكر لعمر]
فولي أبو بكر، فقارب و اقتصد، فصحبته مناصحا، و أطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهدا، حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: «ليس يعدل بهذا الأمر عنّي»؛ و لو لا خاصّة بينه و بين عمر و أمر كان ربضاه [١] بينهما لظننت أنّه لا يعدله عنّي، و قد سمع قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبريدة الأسلمي [٢] حين بعثني و خالد بن الوليد إلى اليمن [٣]، و قال: «إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله، و إذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعا».
فأغرنا فأصفينا [٤] سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا-
[١] - كذا. قال ابن فارس (مقائيس اللغة: ٢/ ٤٧٧): «ربض- الراء و الباء و الضاد- أصل يدلّ على سكون و استقرار ...». و في معادن الحكمة: ربصاه. (ربص بفلان:
انتظر به خيرا أو شرا). و في كشف المحجة: رضياه. (و لعله الصحيح).
[٢] - بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه الأسلمي، أسلم عام الهجرة إذ مر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به مهاجرا؛ توفى سنة اثنتين أو ثلاث و ستين. راجع طبقات ابن سعد: ٤/ ٢٤١- ٢٤٣. اسد الغابة: ١/ ٢٠٩، الترجمة ٣٩٨. المعجم الكبير: ٢/ ١٩- ٢٣.
[٣] - راجع المسند: ٥/ ٣٥٦.
[٤] - كذا في النسخة و معادن الحكمة، و استدرك في هامش النسخة: «و أصبنا- ل» بدلا من أصفينا. و في كشف المحجة: «فغزونا و أصبنا»؛ و لعله الصحيح.