علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣٧
فجذبه إنسان شديد البطش ذو قوّة، فقطع ما قطع، و أبقى ما أبقى [١].
و عند ذلك يرشح جبينه، و تدور عيناه، و ترتفع أضلاعه، و يعلو نفسه، و يصفرّ لونه، و يتقلّص لسانه إلى أصله، و يرتفع انثياه إلى أعالى موضعهما، و تخضرّ أنامله. ثمّ يموت كلّ عضو من أعضائه تدريجا: فتبرد أوّلا قدماه، ثمّ فخذاه، و لكلّ عضو سكرة بعد سكرة، و كربة بعد كربة، حتّى يبلغ بها إلى الحلقوم؛ فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا و أهلها، و ينكشف له ما لم يكن مكشوفا في الحياة الدنيا- كما ينكشف للمتيقّظ ما لم يكن مكشوفا له في النوم-.
و «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» [٢].
و أوّل ما ينكشف له ما يضرّه و ينفعه من علومه و إدراكاته الحقّة أو الباطلة، و حسناته و سيّئاته. و قد كان ذلك مسطورا في كتاب مطويّ في سرّ قلبه- كما نصفه فيما بعد- و كان يشغله عن الاطلاع عليه شواغل
[١] - نسبه الغزالي (الإحياء، الباب المذكور: ٤/ ٦٧٣) إلى كعب الأحبار.
و قال الزبيدي (إتحاف السادة: ١٠/ ٢٦٣): «هذا لفظ ابن أبي شيبة في مسنده.
و رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٤٤، ترجمة كعب الأحبار)، فقال: ... إن عمر قال لكعب: أخبرني عن الموت؟ قال: يا أمير المؤمنين- هو مثل شجرة كثير الشوك في جوف ابن آدم، و ليس منه عرق و لا مفصل إلا و فيه شوك، و رجل شديد الذراعين، فهو يعالجها، ينزعها ...».
[٢] - كلام مشهور، و قد نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
راجع البحار: ٤/ ٤٣ و ٥٠/ ١٣٤. و الإحياء: كتاب التوبة، بيان توزّع الدرجات، ٤/ ٣٥. أحاديث مثنوي: ٨١ (نقلا عن زهر الآداب: ١/ ٦٠).
و قال العراقي (المغني، المطبوعة بذيل الإحياء الطبعة القديمة: ٤/ ٢٣): «لم أجده مرفوعا، و إنما يعزى إلى علي بن أبي طالب». و جاء في نهج البلاغة (الحكمة ٦٤):
«أهل الدنيا كركب يسار بهم و هم نيام».