علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٩
و عرض الحديث المرويّ عنهم عليهم السّلام عليه [١] ليعرف صحّته من ضعفه- إلى غير ذلك- [٢].
و يخطر بالبال في دفع هذا الإشكال- و العلم عند اللّه- أن يقال:
إن صحّت هذه الروايات فلعل التغيير إنّما وقع فيما لا يخلّ بالمقصود كثير إخلال، كحذف اسم عليّ و آل محمّد عليهم السّلام و حذف أسماء المنافقين- عليهم لعائن اللّه- فإنّ الانتفاع بعموم اللفظ باق، و كحذف بعض الآيات و كتمانه، فإن الانتفاع بالباقي باق، مع أن الأوصياء عليهم السّلام كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل، و يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طلحة، المرويّ في الاحتجاج [٣] حيث قال عليه السّلام: «فأخبرني عمّا كتب عمر و عثمان، أ قرآن كلّه، أم فيه ما ليس بقرآن»؟
[١] - الأحاديث في هذا المعنى كثيرة مستفيضة، منها ما في الكافي (باب الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب، ١/ ٦٩، ح ٥) عن الصادق عليه السّلام: «خطب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنى، فقال: أيّها الناس- ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله». و عنه عليه السّلام (نفس المصدر: ح ٣): «كل شيء مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف». و عنه عليه السّلام (ح ٤): «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف». و في الاحتجاج (مناظرة الإمام الجواد عليه السّلام مع يحيى بن أكثم: ٢/ ٤٧٧- ٤٧٨): حكى عليه السّلام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فإذا أتاكم الحديث عنّي فأعرضوه على كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي، فما وافق كتاب اللّه و سنتي فخذوا به، و ما خالف كتاب اللّه و سنتي فلا تأخذوا به». البحار: ٢/ ٢٢٥.
و يقرب منه ما في قرب الأسناد: ٩٢، ح ٣٠٥. البحار: ٢/ ٢٢٧. راجع أيضا ما ورد في هذا المعنى في المحاسن: كتاب مصابيح الظلم، باب [١١] الاحتياط في الدين و الأخذ بالسنة، ٢٢١، ح ١٢٨- ١٣١. العياشي: باب ترك الرواية التي بخلاف القرآن: ١/ ٨- ٩. البحار: ٢/ ٢٤٢- ٢٤٤.
[٢] - في المطبوعة بدلا من «إلى غير ذلك .... إذا كان قرآنا فحسبي»: مع أنّ خبر العرض مخالف لكتاب اللّه، مكذّب له؛ فيجب رده و الحكم بفساده، أو تأويله.
[٣] - الاحتجاج: ١/ ٣٥٨.