علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢٨
أهل النار و رؤساء الكفّار، يقولون لهم مقرعين: ما أغنى عنكم جمعكم و استكباركم، أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم و يحتقرونهم لفقرهم، و يستطيلون عليهم بدنياهم، و يقسمون أنّ اللّه لا يدخلهم الجنّة.
يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر اللّه لهم بذلك: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [٧/ ٤٦- ٤٩] أي لا خائفين و لا محزونين [١].
[١] - جاء في المطبوعة القديمة بدلا من هذا الفصل المطالب الآتية، و يعلم من التأمل في النسخة المخطوطة أن المؤلّف كتبها، ثمّ أعرض عنها و كتب هذا الفصل بدلا منها، و أسقط الورقة المكتوبة أولا من الكتاب، و هي هذه:
لا منافات بين هذا الكلام و بين ما مرّ أنّ أهل الأعراف هم الأئمّة الهداة، لأنّ أحوال الكاملين ما داموا في هذه النشأة الدنياويّة تشبه حال قوم في الآخرة استوت حسناتهم و سيّئاتهم، فإنّهم من جهة علمهم و عرفانهم و رقّة حجابهم البدني كادوا أن يكونوا في نعيم الجنّة، و من جهة كثافة أجسادهم و بقاء حياتهم الدنيويّة منعوا من تمام الوصول و كمال الالتذاذ، فلهم حالة متوسّطة، و لكنّهم بحسب جوهر ذاتهم و مرتبة نفوسهم العالية في مكان عال مرتفع.
و «الأعراف» في اللغة جمع «عرف»، بمعنى المكان العالي المرتفع، لأنّه بسبب ارتفاعه يصير أعرف ممّا انخفض منه، و منه عرف الفرس و الديك.
و لهذا قال ابن عبّاس (*): المراد منه أعلى ذلك السور المضروب بين الجنّة و النار.
و قال- أيضا-: «الأعراف شرف الصراط».
و قال الحسن و الزجّاج: «و على معرفة أهل الجنّة و أهل النار رجال يعرفون كلّا بسيماهم من أهل الجنّة و أهل النار».
فقيل للحسن (**): «هم قوم استوت سيئاتهم و حسناتهم»، فضرب على خدّه (مجمع البيان: فخذه) ثمّ قال: «هم قوم جعلهم اللّه على تعرف أهل الجنّة و أهل النار يتميّزون البعض عن بعض- و اللّه لا أدري لعلّ بعضهم معنا».