علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠٧
النار بعد سبعة آلاف سنة» [١]، و أنّ الاختلاف في المدّة بين اللحظة و بين سبعة آلاف سنة، حتّى قد يجوز بعضهم على النار كبرق خاطف و لا يكون له فيها لبث. و بين اللحظة و سبعة آلاف سنة درجات متفاوتة، من اليوم، و الاسبوع، و الشهر- و سائر المدد- و أنّ الاختلاف بالشدّة لا نهاية لأعلاه، و أدناه التعذيب بالمناقشة في الحساب؛ كما أنّ الملك قد يعذّب بعض المقصّرين في الأعمال بالمناقشة بالحساب ثمّ يعفو، و قد يضرب بالسياط، و قد يعذّب بأنواع اخر من العذاب.
و يتطرّق إلى العذاب اختلاف ثالث غير المدّة و الشدّة، و هو اختلاف الأنواع، إذ ليس من يعذّب بمصادرة المال فقط، كمن يعذّب بأخذ المال و بقتل الولد و استباحة الحريم و تعذيب الأقارب و الضرب و قطع اللسان و اليد و الأنف و الاذن و غيره.
فهذه الاختلافات ثابتة في عذاب الآخرة، دلّ عليها قواطع الشرع، و هي بحسب اختلاف قوّة الإيمان و ضعفه، و كثرة الطاعات و قلّتها، و كثرة السيّئات و قلّتها؛ أمّا شدّة العذاب فبشدّة قبح السيّئات و كبرها، و أمّا كثرته فبكثرتها، و أمّا اختلاف أنواعه فباختلاف أنواع السيّئات.
و قد انكشف هذا لأرباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان، و هو المعنيّ بقوله- تعالى-: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
[١] - مضى آنفا.