علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦٠
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و ما منافيخ جهنّم- يا جبرئيل»؟
فقال: «إنّ اللّه تعالى أمر بالنار فاوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت، ثمّ أمر بها فاوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت، ثمّ أمر بها فاوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت و هي سوداء مظلمة، فلو أنّ حلقة من السلسلة- التي طولها سبعون ذراعا- وضعت على الدنيا، لذابت الدنيا من حرّها، و لو أنّ قطرة من الزقّوم و الضريع قطّرت في شراب أهل الدنيا، مات أهل الدنيا من نتنها».- قال:- «فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بكى جبرئيل عليه السّلام؛ فبعث اللّه إليهما ملكا فقال: «إنّ ربّكما يقرؤكما السّلام و يقول: «إنّي قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا اعذّبكما عليه».
و بإسناده [١] عن مولانا الباقر عليه السّلام قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [٨٩/ ٢٣] سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
«أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا جمع الأوّلين و الآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام، أخذ بكلّ زمام ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدّة و تغيّظ و زفير، و إنّها لتزفر الزفرة، فلولا أنّ اللّه أخّرهم إلى الحساب لأهلكت الجميع.
ثمّ يخرج منها عنق محيط بالخلائق- البرّ منهم و الفاجر- فما خلق اللّه عبدا من عباده- ملك و لا نبيّ- إلّا ينادي: «يا ربّ، نفسي نفسي»، و أنت تقول: «يا ربّ أمّتي أمّتي»- الحديث و قد مضى تمامه [٢]-
[١] - أمالي الصدوق: المجلس ٣٣، ح ٤، ٢٤١. و في تفسير القمي: ٢/ ٤٥١، مع فروق يسيرة.
البحار: ٧/ ١٢٥، ح ١. ٨/ ٦٥، ح ٢. و ٢٩٣، ح ٣٦.
[٢] - راجع ما مضى في الفصل الثاني من الباب التاسع.