علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠٧
فهؤلاء ماتوا و رجعوا إلى الدنيا، ثمّ ماتوا بآجالهم.
و قال اللّه- عزّ و جلّ-: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢/ ٢٥٩].
فهذا مات مائة سنة، و رجع إلى الدنيا و بقي فيها، ثمّ مات بأجله، و هو عزير.
و قال اللّه- تعالى- في قصّة المختارين من قوم موسى لميقات ربّه: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢/ ٥٦]؛ و ذلك أنّهم لمّا سمعوا كلام اللّه قالوا: «لا نصدّق حتّى نرى اللّه جهرة»، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا. فقال موسى عليه السّلام: «يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم»؟
فأحياهم اللّه له، فرجعوا إلى الدنيا، فأكلوا و شربوا و نكحوا النساء و ولد لهم الأولاد، و بقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم.
و قال اللّه- عزّ و جلّ- لعيسى عليه السّلام: «و إذ تخرج الموتى بإذنى» [١]؛ فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السّلام بإذن اللّه- تعالي- ارجعوا إلى دار الدنيا و بقوا فيها، ثمّ ماتوا بآجالهم.
[١] - اقتباس من الآية الشريفة: «و اذ تحيى الموتى باذنى» [٥/ ١١٠]