علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦٠
فصل [٣] [ما يثقل الميزان أو يخفّه]
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال [١]:
«ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة».
و شرح ذلك- على ما يخطر بالبال-: أنّ المراد بالعظم و السمن إمّا كثرة الأعمال الصالحة من غير علم و إخلاص، و إمّا عظم القدر و المنزلة عند الناس، و إمّا عظم الجثّة.
و على التقادير، فالسبب في عدم قدره عند اللّه أنّ اللّه- سبحانه- إنّما ينظر إلى القلوب و النيّات- دون الأجساد و الصور- فلا قدر لأحد عنده إلّا من أتاه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦/ ٨٩]، و إنّما تنفع طاعات الجوارح إذا أثرت في القلب و نورّته، و كانت مع إخلاص النيّة- و إلّا فلا فائدة فيها-.
و ذلك لأنّ المقصود من خلق الناس اكتسابهم المعرفة باللّه و الإيمان و تعلّمهم العلم و الحكمة، و تهذيبهم النفوس- لا تسمينهم الأبدان، و تحسينهم الوجوه و تحصيلهم الجاه و المنزلة في قلوب أمثالهم و أشباههم-.
و اكتساب المعرفة و آداب الجوارح في الطاعات مع الإخلاص،
[١] - البخاري: كتاب التفسير، سورة الكهف. الحديث الأخير، ٦/ ١١٧. مسلم: كتاب صفة القيامة، ٤/ ٢١٤٧، ح ١٨. مصابيح السنة: ٤/ ٥٢٩، ح ٤٢٩٥.
الكامل لابن عدي: ترجمة مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللّه: ٦/ ٣٥٦.