علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩٧
وصل [١] [٣] [المآل في الآخرة]
محصّل الكلام أنّ اصول النشآت ثلاثة: العقليّ و الخياليّ و الحسّيّ.
فكلّ من غلبت عليه في الدنيا واحدة من تلك النشآت فمآله بعد وفاته إليها.
فمن غلبت عليه القوّة العقليّة و استكملت بإدراك العقليّات المحضة، و العلم باليقينيّات الحقيقيّة، فمآله إلى النشأة العقليّة في عليّين مع الملائكة المقرّبين، و الأنبياء و الصدّيقين، و الشهداء و الصالحين- و هو الشيعة لأئمّة الهدى حقّا، لمشايعته لهم على طريقتهم.
و من غلبت عليه اللذات الحسّية الاخرويّة- من الجنّة و نعيمها و سرورها و حورها و قصورها، و الخوف من عذاب الآخرة و نار جهنّم و آلامها- و عمل بمقتضى الوعد و الوعيد، فمآله إلى النشأة الخياليّة الحسّية في نعيم الجنّة في أصحاب اليمين،- و هو المحبّ و الموالي لأئمّة الهدى- صلوات اللّه عليهم-.
و من غلبت عليه المستلذّات الحسّية الدنيويّة و العادة بهذه المألوفات الفانية، فهو بعد وفاته أليف غصّة شديدة، و رهين عذاب أليم؛ لأنّ الدنيا و لذّاتها امور مجازيّة لا حقيقة لها، و الإحساس بها انفعالات تنفعل النفس بها عند الحدوث، و تزول بسرعة عنها
[١] - المؤلف- قدّس سرّه- ختم هذا الباب هنا و كتب بعده الباب الآتي (باب خلود الفريقين)، ثم استدرك بعد مراجعته و أضاف الفصول الآتية من هذا الباب في أوراق ألحقها بنسخته، و هذا واضح من التأمل في النسخة.