علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٦
فليستوفى أجر حسناته في الدنيا، ليرد إلى الآخرة و ليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب؛ و ما كان من شدّة هناك على الكافرين، فهو ابتداء عقاب اللّه له بعد نفاد حسناته؛ ذلكم بأنّ اللّه عدل لا يجور».
و دخل موسى بن جعفر عليهما السّلام [١] على رجل قد غرق في سكرات الموت- و هو لا يجيب داعيا-؛ فقالوا له: «يا ابن رسول اللّه- وددنا لو عرفنا كيف حال صاحبنا و كيف الموت»؟
فقال: «إنّ الموت هو المصفاة، يصفّى المؤمنين من ذنوبهم، فيكون آخر ألم يصيبهم و كفّارة آخر وزر عليهم؛ و يصفّي الكافرين من حسناتهم، فيكون آخر لذّة أو نعمة أو رحمة يلحقهم؛ و هو آخر ثواب حسنة تكون لهم. و أمّا صاحبكم فقد تخلّى من الذنوب [٢] و صفى من الآثام تصفية، و خلص حتّى نقى كما ينقّى ثوب من الوسخ، و صلح لمعاشرتنا أهل البيت، و في دارنا دار الأبد».
و مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السّلام فعاده فقال «كيف تجدك»؟
فقال: «لقيت الموت بعدك»- يريد به ما لقيه من شدّة مرضه-.
فقال: «كيف لقيته»؟
فقال: «أليما شديدا».
فقال: «ما لقيته، و لكن لقيت ما ينذرك به، و يعرّفك بعض حاله؛ إنّما الناس رجلان: مستريح بالموت و مستراح به؛ فجدّد الإيمان باللّه و النبوّة و بالولاية لنا تكون مستريحا». ففعل الرجل ذلك-
[١] - معاني الأخبار: ٢٨٩.
[٢] - المصدر: فقد نخل من الذنوب نخلا.