علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨٢
وجّه قوم من المفوّضة [١] كامل بن إبراهيم المدني [٢] إلى أبي محمّد؛ قال:
فقلت في نفسي لمّا دخلت عليه: أسأله عن الحديث المروي عنه عليه السّلام:
«لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي». و كنت جلست إلى باب عليه ستر مرخيّ، فجاءت الريح فكشفت طرفه؛ فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها؛ فقال لي: «يا كامل بن إبراهيم»؛
فاقشعررت من ذلك و الهمت أن قلت: «لبيك يا سيّدي».
فقال: «جئت إلى وليّ اللّه تسأله: لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال كمقالتك»؟ قلت: «إي و اللّه».
قال: «إذا و اللّه يقلّ داخلها، و اللّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم:
الحقّية». قلت: «و من هم»؟
قال: «قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، إنّهم قوم يعرفون ما يجب عليهم معرفته جملا- لا تفصيلا- من معرفة اللّه، و رسوله و الأئمّة و نحوها».
- ثمّ قال:- «و جئت تسأل عن مقالة المفوّضة؟ كذبوا؛ بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء اللّه شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٧٦/ ٣٠]».
فقال لي أبو محمّد: «ما جلوسك؟ فقد أنبأك بحاجتك».
[١] - في الغيبة: «المفوضة و المقصرة». المفوضة: هنا فرقة من الغلاة اعتقدوا أنّ اللّه تعالى خلق محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ فوّض إليه تدبير الخلائق، ثمّ الأمر إلى الأئمة من بعده.
راجع مقالات الإسلاميين: ١/ ٨٨. فرهنگ فرق اسلامي: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٢] - لم أعثر على ترجمته.