علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣٨
الدنيا؛ فيبدو له حينئذ، كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [٣٩/ ٤٧]. فلا ينظر إلى اعتقاد باطل أو سيّئة إلّا و يتحسّر عليها، تحسّرا يودّ أن يخوض غمرة النار للخلاص منه، و تشتعل فيه نيران الفراق- أعني فراق ما كان يطمئنّ إليه من هذه الدنيا الفانية، من مال أو جاه أو عقار، حتّى قميص كان يلبسه مثلا و يفرح به؛ دون ما أراد منها لأجل الزاد و البلغة، فإنّ ذلك يفرح بمفارقته لبلوغه المقصد-.
فإن لم يكن فرحه إلّا بذكر اللّه و لم يأنس إلّا به، عظم نعيمه و تمّت سعادته، إذ خلّي بينه و بين محبوبه، و قطعت عنه العوائق و الشواغل، و العبرة بما يغلب على قلبه عند السكرات و ظهور الأهوال من الخواطر؛ فهو لا يزال على ذلك الخاطر، فإنّ المرء يموت على ما عاش عليه. و لهذا ورد في الحديث [١]: «لا يموتنّ أحدكم إلّا و هو يحسن الظنّ باللّه، فإنّ حسن الظنّ باللّه ثمن الجنّة».
و إن كان العمدة ما رسخ في قلبه من الصفات و الهيئات في مدّة العمر، فإنّ هذا يرجع إلى ذاك غالبا- و اللّه الموفّق للخيرات و الباقيات الصالحات-.
[١] - في أمالي الطوسي: المجلس الثالث عشر، ح ٦٥، ٣٧٩: «لا يموتنّ أحدكم حتّى يحسن ظنّه باللّه ...». عنه البحار: ٨١/ ٢٣٥، ح ١٢. و مثله في كنز العمال: ٣/ ١٣٧، ح ٥٨٦١. و جاء في مسلم (كتاب الجنة و صفة نعيمها، باب (١٩) الأمر بحسن الظن باللّه تعالى عند الموت، ح ٨١، ٤/ ٢٢٠٥): «لا يموتنّ أحدكم إلا و هو يحسن باللّه الظنّ» و مثله في المسند: ٣/ ٢٩٣. و فيه مع فرق يسير: ٣/ ٣١٥ و ٣٢٥ و ٣٣٠ و ٣٣٤ و ٣٩٠. و ابن ماجة: كتاب الزهد، باب [١٤] التوكل و اليقين، ح ٤١٦٧، ٢/ ١٣٩٥. قال الزبيدي (إتحاف السادة: ٩/ ١٦٩): «و رواه كذلك الطيالسي و أحمد و عبد بن حميد و أبو داود و ابن ماجة و ابن حبان ...».