علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢١
و صار الناس أصنافا: صنفا من أهل التدليس و التلبيس- و هم الذين شيّدوا أركان هذه الضلالة- و صنفا من أهل العمى و التقليد قد شبّه لهم الأمر، فدخلوا فيه على غير بصيرة، و صنفا اتّبعوهم خوفا و تقيّة.
فارتدّ أكثر الناس بسبب ارتداد المدلّسين، و خرجوا عن زمرة المسلمين- كسنّة اللّه في امم سائر النبيّين-.
و ذلك لأنّه لمّا استتمّ الأمر لأبي بكر، صعد المنبر و قام خطيبا، فقام إليه جماعة من المهاجرين و الأنصار فأنكروا عليه أشدّ الإنكار، و ذكّروه حديث يوم الغدير؛ فقال:
«أيّها الناس- أقيلوني، أقيلوني، فلست بخيركم و عليّ فيكم» [١].
فقام إليه عمر و قال له: «و اللّه ما أقلناك، و لا يلي هذا الأمر غيرك».
و كان في جملة من أنكر عليه مالك بن نويرة [٢] حين دخل المدينة و رآه على المنبر، فتعجّب من نبذهم حديث يوم الغدير مع تلك التأكيدات. فخافوا أن يصيبهم من قبله فتق، إذ كانت له قبيلة و كان من شجعان العرب يعدّ بمائة فارس، فلمّا دخل إلى أهله بعثوا إليه خالد بن الوليد في جيش ليأخذ منه زكاة ماله، فأخذ من خالد العهود و المواثيق
[١] - جاء في المعجم الأوسط (٩/ ٢٧١، ح ٨٥٩١): «قام أبو بكر الغد حين بويع، فخطب الناس فقال: أيها الناس إني قد أقلتكم رأيكم، إني لست بخيركم، فبايعوا خيركم».
و قد أشار إلى قوله هذا أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المعروفة بالشقشقية: «... فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ...».
راجع أيضا ما أورده ابن أبي الحديد شرحا لهذا الكلام: ١/ ١٦٨- ١٦٩.
[٢] - راجع تفصيل القضية و الروايات الواردة فيها في النص و الاجتهاد: ١١٦- ١٣٨. الغدير:
٧/ ١٥٨- ١٦٩. و غيرها من كتب السير.