علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨١
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال: «الصراط المستقيم صراطان:
صراط في الدنيا و صراط في الآخرة، فأمّا الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ و ارتفع عن التقصير، و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل.
و الطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنّة، و هو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار، و لا إلى غير النار سوى الجنّة».
و الناس في ذلك متفاوتون، فمن استقام على هذا الصراط و تعوّد سلوكه مرّ على صراط الآخرة مستويا و دخل الجنّة آمنا.
و في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١]: «الصراط أدقّ من الشعر، و أحدّ من السيف، و أظلم من الليل».
قيل في تفسيره [٢]: إنّ كمال الإنسان في سلوكه إلى الحقّ منوط باستكمال قوّتيه: أمّا العلميّة: فبحسب إصابة الحقّ في الأنظار الدقيقة التي هي أدقّ من الشعر في المعالم الإلهية.
و أمّا العمليّة: فبحسب توسّط القوّة الشهويّة و الغضبيّة و الفكريّة في الأعمال، لتحصيل ملكة العدالة؛ و التوسط الحقيقي بين الأطراف
[١] - لم أعثر عل نص الحديث. و جاء في تفسير القمي (قوله تعالى وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ٢/ ٤٥٢): «ثم يوضع عليها الصراط، أدقّ من حد السيف ...». عنه البحار: ٨/ ٢٩٣، ح ٣٦، بهذا اللفظ. و حكاه أيضا في البحار (٨/ ٦٥، ح ٢) بلفظ: «ثم يوضع عليها الصراط أدقّ من الشعرة، و أحدّ من السيف ...».
فلعل سبب اختلاف النقلين اختلاف النسخ الموجودة عند التأليف.
[٢] - راجع مفاتيح الغيب: المفتاح التاسع عشر، المشهد الحادي عشر: ٦٤٤- ٦٤٥.
الشواهد الربوبية: المشهد الرابع، الإشراق الثامن: ٢٩٠- ٢٩٢.