علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٧٨
فصل [٢] [ما هو الصراط]
الصراط هو الطريق إلى معرفة اللّه- عزّ و جلّ- قال اللّه- سبحانه-:
وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٤٢/ ٥٢- ٥٣].
و قد عرفت أن معرفة اللّه- عزّ و جلّ- إنّما تحصل بالعلم و العمل شيئا فشيئا، بحسب الاستكمالات العقليّة، بمتابعة السنن النبويّة و الاهتداء بهداه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ فالصراط بهذا المعنى عبارة عن العلوم الحقّة و الأعمال الصالحة؛ و بالجملة ما يشتمل عليه الشرع الأنور.
و لمّا تلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٦/ ١٥٣] خطّ خطّا، و عن جنبيه خطوطا؛ فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء عليهم السّلام و أتباعهم، و المعوجة هي طرق أهل الضلال [١].
و من وجه آخر: الصراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى اللّه- عزّ و جلّ- على بصيرة، و بالجملة الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام، فإنّ نفوسهم المقدّسة طرق إلى اللّه- سبحانه-.
[١] - مستدرك الحاكم: كتاب التفسير، ٢/ ٢٣٩. أيضا فيه، سورة الأنعام، الحديث الأخير، ١/ ٣١٨.
و أورده السيوطي عنه و عن غيره في الدر المنثور: الأنعام/ ١٥٣، ٣/ ٣٨٥.