علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٤
جوارحهم و تسكن نفوسهم؛ فقال بعضهم لبعض: «انظروا إليه لا يبالي بالموت».
فقال الحسين عليه السّلام: «صبرا بني الكرام- فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّ، إلى الجنان الواسعة، و النعم الدائمة؛ فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ و هو لأعدائكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب أليم؛ إنّ أبي حدّثني بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم»- ما كذبت و لا كذّبت-».
و قيل لعلي بن الحسين عليهما السّلام [١]: «ما الموت»؟
قال عليه السّلام: «للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة [٢]، و فكّ قيود و أغلال ثقيلة، و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح، و أوطأ المراكب، و آنس المنازل؛ و للكافر كخلع ثياب فاخرة و النقل عن المنازل الأنيسة، و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها، و أوحش المنازل و أعظم العذاب».
و قيل لمحمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام: «ما الموت»؟
قال [٣]: «هو النوم الذي يأتيكم في كلّ ليلة، إلّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه إلى يوم القيامة؛ فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره، و منهم من رأى في نومه من أصناف الأهوال ما لا يقادر
[١] - معاني الأخبار: الباب السابق، ٢٨٩.
[٢] - الثوب القمل: ما كثر فيه القمل. و هو دويبة صغيرة معروفة، يقال لها بالفارسية: شپش.
[٣] - معاني الأخبار: الصفحة السابقة.