علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠١
فصل [٩] [الرجعة في الآيات و الروايات]
قال الشيخ أبو علي الطبرسي- رحمه اللّه- في مجمع البيان [١] في تفسير قوله- عزّ و جلّ-: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ [٢٧/ ٨٣]:
«استدلّ بهذه الآية على صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة، بأن قال: إنّ دخول «من» في الكلام يوجب التبعيض، فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم؛ و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [١٨/ ٤٧].
و قد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام في أنّ اللّه- تعالى- سيعيد عند قيام المهدي قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه و شيعته، ليفوزوا بثواب نصرته و معونته، و يبتهجوا بظهور دولته. و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم و ينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب، في القتل على أيدي شيعته، أو الذلّ و الخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته.
و لا يشكّ عاقل أنّ هذا مقدور للّه غير مستحيل في نفسه، و قد فعل اللّه ذلك في الامم الخالية، و نطق القرآن بذلك في عدّة مواضع- مثل قصّة عزير و غيره- على ما فسّرنا في
[١] - مجمع البيان: ٧/ ٢٣٤.