علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٦
و لكنّهم لا يجدون إلى ذلك سبيلا. إنّما حقّي على هذه الامّة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم، فإن أحسنوا و عجّلوا له حقّه قبله، و إن أخّروه إلى أجله أخذه غير حامد؛ و ليس يعاب المرء بتأخير حقّه، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له.
[سبب قعوده عليه السّلام عن إقامة حقه]
و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عهد إليّ عهدا، فقال:
«يا بن أبي طالب- لك ولاء أمّتي، فإن ولّوك في عافية و أجمعوا عليك بالرضا، فقم بأمرهم؛ و إن اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا».
فنظرت، فإذا ليس لي رافد، و لا معي مساعد إلّا أهل بيتي؛ فضننت بهم عن الهلاك؛ و لو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّي حمزة و أخي جعفر لم ابايع كرها، و لكنّي منيت برجلين [حديثي عهد بالإسلام [١]]: العبّاس و عقيل؛ فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، و تجرّعت ريقي على الشجا، و صبرت على أمرّ من العلقم [٢]، و آلم للقلب من حزّ الشفار [٣].
[١] - في النسخة: «حديثي العهد باسار». ثم استدرك في الهامش: «عهد- ل» بدلا من العهد.
و ما أوردناه في المتن من الكشف و المعادن.
[٢] - جاء ما يقرب منه في نهج البلاغة: الخطبة: ٢٦. العلقم: الحنظل و كل شيء مرّ.
[٣] - الحزّ: القطع. الشفار: جمع الشفرة. و هي السكين الكبيرة و حد السيف.