علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٥
قدره، فكيف حال فرحه في الموت و وجله فيه [١]؛ هذا هو الموت، فاستعدّوا له».
و قيل للصادق عليه السّلام: «صف لنا الموت»؟
فقال [٢]: «هو للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه، فيقطع التعب و الألم كلّه عنه؛ و للكافر كلدغ الأفاعي و كلسع العقارب و أشدّ».
قيل: فإنّ قوما يقولون: «إنّه هو أشدّ من نشر بالمناشير و قرض بالمقاريض و رضخ بالحجارة، و تدوير قطب الأرحية في الأحداق»؟
فقال: «هو كذلك على بعض الكافرين و الفاجرين؛ ألا ترون منهم من يعاني تلك الشدائد، فذلكم الذي هو أشدّ من هذا و من عذاب الدنيا».
قيل: «فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع، فينطفي و هو يتحدّث و يضحك و يتكلّم؛ و في المؤمنين من يكون- أيضا- كذلك، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد»؟.
قال: «ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، و ما كان من شدّة فهو تمحيصه من ذنوبه، ليرد إلى الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا لثواب اللّه، ليس له مانع دونه؛ و ما كان من سهولة هناك على الكافرين
[١] - المصدر: لا ينتبه منه إلى يوم القيامة، فمن رأى في منامه من أصناف الفرح ما لا يقدر قدره، و من رأى في نومه أصناف الأهوال ما لا يقدر قدره، فكيف حال من فرح في النوم و وجل فيه؟
[٢] - معاني الأخبار: الباب السابق ٢٨٧. عيون أخبار الرضا عليه السّلام: ١/ ٢٧٤، ح ٩.