علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤٩
فقلت لهم: «إنّ عندي من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وصيّة [١] لست اخالفه عمّا أمرني به، و اللّه لو خرموني [٢] بأنفي لأقررت للّه سمعا و طاعة».
فلمّا رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة، أمسكت يدي و ظننت أنّي أولى و أحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه و من غيره. و قد كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر اسامة بن زيد على جيش و جعلهما في جيشه [٣] و ما زال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- إلى أن فاضت نفسه- يقول: «أنفذوا جيش اسامة [٤]».
فمضى جيشه إلى الشام، حتّى انتهوا إلى أذرعات [٥]، فلقى جيشا من الروم فهزمهم و غنّم اللّه [٦] أموالهم.
فلمّا رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام، تدعوا إلى محو دين محمّد و ملّة إبراهيم عليهما السّلام، خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام و أهله أرى فيه ثلما و هدما تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية اموركم، التي إنّما هي متاع أيّام قلائل، ثمّ تزول و تنقشع، كما يزول و ينقشع السحاب، فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل، و كانت كلمة اللّه هي العليا، و إن رغم الكافرون.
[١] - في الكشف و المعادن: إنّ عندي من نبيّ اللّه (كشف: من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهدا و له إليّ وصيّة.
[٢] - كذا. و الخرم: الثقب. و لعل الصحيح ما في الكشف و المعادن: «خزموني بأنفي».
الخزام: حلقة يشدّ فيها الزمام. خزّم البعير: جعل في جانب منخره الخزام.
و منه يقال: خزم أنف فلان: تسخّره و أذله.
[٣] - مضى الإشارة إلى القضيّة.
[٤] - في الكشف و المعادن: أنفذوا جيش اسامة، أنفذوا جيش اسامة.
[٥] - بلد في طرف الشام يجاور أرض البلقاء.
[٦] - الكشف و المعادن: غنمهم اللّه.