علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤٧
فصل [٨] [كتابة المخلوق و كتابة الخالق]
قال بعض المحققين [١]:
«الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق، كالفرق بين وجود صورة محسوسة يكون مبدؤها من خارج الحسّ و بين وجود صورة محسوسة يكون مبدؤها من داخل الحسّ، مع أنّ كلا منهما محسوس بهذه الحواسّ عند ظهور سلطان الباطن و قوّة بروزه إلى الظاهر.
و لا يستلزم ذلك اختصاص مشاهدة كتابة اللّه بمن غلب عليه سلطان الآخرة- دون غيره من أهل الحجاب- لجواز أن يكون لغيره ممن بحضوره بحسب التبعيّة من جهة سراية الحال منه إليهم، لأسباب خفيّة لا تطلع على تفاصيلها، مثل توجّه النفوس في تلك الساعة إلى الجنبة الباطنة و ذهولهم عن الخارج، و تعطّل حواسّهم عن استعمالها في هذه المحسوسات.
و كتابته- سبحانه- يسع كثيرها أصغر ورقه، كما في الكتابين الذين كانا في يد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢]؛ و لو أخذ المخلوق يكتب تلك الأسماء- على ما هي عليه فيها- لما قام بذلك كلّ ورق في العالم؛ و كذلك الجفر و الجامعة.
[١] - راجع الأسفار الأربعة: ٧/ ٣٤. و مفاتيح الغيب: الفاتحة التاسعة من المفتاح الأول:
٣٧. و الفتوحات المكية: الباب ٣١٥: ٣/ ٥٩.
[٢] - راجع ما مضى من الحديث في الفصل السابق.