علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣١٣
«يقال أخرجوا من النار من في قلبه مثقال دينار من إيمان».
و «آخر من يخرج من في قلبه مثقال ذرّة من إيمان».
و ما بين المثقال و الذرّة على تفاوت درجاتهم، يخرجون بين طبقة المثقال و بين طبقة الذرّة، و الموازنة بالمثقال و الذرّة على سبيل ضرب المثل- كما ذكرناه من الموازنة بين أعيان الأموال و بين النقود- و أكثر ما يدخل الموحّدين النار مظالم العباد، فديوان العباد هو الديوان الذي لا يترك، و أمّا بقيّة السيّئات، فيتسارع العفو و التكفير إليها. ففي الأثر [١]: «إنّ العبد ليوقف بين يدي اللّه- عزّ و جلّ- و له من الحسنات أمثال الجبال، لو سلّمت له لكان من أهل الجنّة، فيقوم أصحاب المظالم، فيكون قد سبّ عرض هذا، و أخذ مال هذا، و ضرب هذا؛ فينقص من حسناته حتّى لا يبقى له حسنة؛ فتقول الملائكة:
«يا ربّنا قد فنيت حسناته و بقي طالبون كثير»، فيقال: «ألقوا من سيّئاتهم على سيئاته و صكّوا له صكّا إلى النار».
و كما يهلك هو بسيّئة غيره بطريق القصاص، فكذلك ينجو المظلوم بحسنة الظالم، إذ ينقل إليه عوضا عمّا ظلمه به.
و قد حكي عن ابن الجلاء [٢] أنّ بعض إخوانه اغتابه، ثمّ أرسل
[١] - أخذه الغزالي عن قوت القلوب و اللفظ له مع فروق يسيرة. و قد أخرج الحاكم في المستدرك (كتاب الأهوال، ٤/ ٥٧٤): «يرفع للرجل الصحيفة يوم القيامة، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة، و تزاد عليه من سيّئاتهم».
[٢] - أحمد بن يحيي الجلاء أبو عبد اللّه، قال القشيري (الرسالة القشيرية: ٧٦) بغدادي الأصل، أقام بالرملة و دمشق، من أكابر مشايخ الشام. صحب أبا تراب و ذا النون و أبا عبيد البسري و أباه يحيى الجلاء ...». و كلامه هذا في قوت القلوب: ٢/ ١٥٠.