علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩١
فتطفؤها؛ و تمرّ النفخة التي تليها- و هي الاخرى- على الصور المستعدّة للاشتعال- و هي النشأة الاخرى، فتشتعل بأرواحها فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [٣٩/ ٦٨]. فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها اللّه؛ فمن ناطق ب «الحمد للّه»، و من ناطق يقول: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [٣٦/ ٥٢]، و من ناطق يقول: «الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور».
و كل ينطق بحسب علمه و حاله و ما كان عليه، و نسي حاله في البرزخ، و يتخيّل أنّ ذلك منام كما يتخيّله المستيقظ، و قد كان عند موته و انتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك؛ و أنّ الحياة الدنيا كانت له كالمنام، و في الآخرة يعتقد أمر الدنيا و البرزخ أنه منام في منام [١].
[١] - هنا جاء في الطبعة القديمة الفقرات التالية و ليس شيء منها في النسخ المخطوطة، و الذي يظهر أنّها كسابقتها التي كتبها المؤلف ثم أعرض عنها و أسقط الورقة المكتوبة أيضا من النسخة، و هذه السطور و إن كانت من كلام ابن عربي غير أنها كسابقتها منقولة عن الأسفار الأربعة: ٩/ ٢٧٦، و هي:
«و قال في موضع آخر بعد ذكر الناقور و الصور: و ليعلم بعد ما قرّرناه، أنّ اللّه تعالى بعد ما قبض الأرواح من هذه الأجسام الطبيعيّة و العنصريّة، أودعها صورا أخذها في مجموع هذا القرن النوريّ، يجمع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ، من الامور التي يدركها بعين الصورة التي هو بها في القرن.
و النفخة نفختان: نفخة تطفئ النار، و نفخة تشعلها؛ فلذلك نفخة الصور نفختان: الاولى للإماتة لمن يزعم أنّ له حياة- سواء كان من أهل السماوات أو من أهل الأرض. قال اللّه تعالى: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [٦٨/ ٣٩] و هم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى، و إليهم الإشارة بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ- إلى قوله:- لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٢١/ ١٠١- ١٠٤]-