علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢٧
و يصدّق قوله في أهل الأعراف ما روي عن مولانا الباقر عليه السّلام فيهم [١] «إنّهم قوم استوت حسناتهم و سيّئاتهم، فقصرت بهم الأعمال، و إنّهم لكما قال اللّه».
فصل [٥] [تحقيق في أهل الأعراف]
أقول: لا منافاة بين هذا الكلام و بين ما مرّ أنّ أهل الأعراف هم الأئمّة الهداة عليهم السّلام، لأنّ هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الأعراف، و كلاهما أصحاب الأعراف.
يدلّ على هذا ما رواه الشيخ الطبرسي عن مولانا الصادق عليه السّلام [٢]- قال:- «الأعراف كثبان بين الجنّة و النار، يوقف عليها كلّ نبيّ و كلّ خليفة نبيّ، مع المذنبين من أهل زمانه- كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده- و قد سبق المحسنون إلى الجنّة.
فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنّة فيسلم عليهم المذنبون؛ و ذلك قوله: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبيّ و الإمام، و ينظر هؤلاء إلى النار، فيقولون: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
و ينادي أصحاب الأعراف- و هم الأنبياء و الخلفاء- رجالا من
[١] - و جاء ما يقرب منه عن الصادق عليه السّلام رواه العياشي: ٢/ ١٨، ح ٤٦ من سورة الأعراف.
عنه البحار: ٨/ ٣٣٧، ح ١٠.
[٢] - مجمع البيان: ٤/ ٤٢٣.