علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤٥
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ* كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [٨٣/ ٢١].
و ذلك لأنّ كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرّمة، المرفوعة المطهّرة بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ [٨٠/ ١٥- ١٦]، فليس عليه سوى العرض كما قال- عزّ و جلّ-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ- إلى قوله [١]:- فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [٦٩/ ١٩- ٢٤].
و قال- تعالى-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً* وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [٨٤/ ٧- ٩].
و في الحديث [٢]: «إنّ ذلك هو العرض، فإنّ من نوقش في الحساب عذّب».
و من كان من الأشقياء المردودين، و كان معلوماته مقصورة على الجرميّات، و أعماله خبيثة، فقد اوتي كتابه بشماله من جهة سجّين:
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ* وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ* كِتابٌ مَرْقُومٌ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٨٣/ ٧- ١٠].
و ذلك لأنّ كتابه من جنس الأوراق السفليّة و الصحائف الحسيّة
[١] - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ* قُطُوفُها دانِيَةٌ* كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ.
[٢] - البخاري: التفسير، سورة الانشقاق، ٦/ ٢٠٨. المسند: ٦/ ٤٧. و جاء في معاني الأخبار (٢٦٢. عنه البحار: ٧/ ٢٦٣، ح ١٧) عن الباقر عليه السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كل محاسب معذّب»؛ فقال له قائل: «يا رسول اللّه- فأين قول اللّه عزّ و جلّ: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً؟ قال: «ذلك العرض».