علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٩
بسلاسلها و أغلالها، فإذا تضاعف المعاصي و السيّئات ازدادت الظلمة و التكثيف شدّة و قدرا.
و كلّ ذلك محجوب عن مشاهدة الخلق في الدنيا، و عند قيام الساعة و ارتفاع الحجب تنكشف لهم حقيقة الأمر في ذلك، و يصادف كلّ أحد مقدار سعيه و عمله، و يرى رجحان إحدى كفّتي ميزانه و مرتبة قوّة نور طاعته أو ظلمة كفرانه.
قال بعض العارفين [١]: «من لم يخلص بقوّة اليقين و نور الإيمان و التوحيد عن قيد الطبيعة و أسر الدنيا فذاته مرهونة بعمله، فهو بحسب مزاولة الأعمال و الأفعال و ثمراتها و نتائجها و تجاذبها للنفس إلى شيء من الجانبين، بمنزلة ميزان ذي كفّتين، إحدى كفّتيه تميل إلى الجانب الأسفل- أعني الجحيم- بقدر ما فيها من متاع الدنيا الفانية و الاخرى تميل إلى الجانب الأعلى و دار النعيم بقدر ما فيها من متاع الآخرة.
ففي يوم العرض الأكبر إذا وقع التعارض بين الكفّتين و التجاذب إلى الجنبتين فالحكم للّه العلي الكبير في إدخاله إحدى الدارين- دار النعيم و دار الجحيم- بترجيح إحدى كفّتيه».
[١] - ورد هذا النص بلفظه في الأسفار الأربعة (٩/ ٣٠٤- ٣٠٥) غير منسوب إلى قائل، و بما أن المؤلف- قدّس سرّه- لا يعبر عن استاذه ب «بعض العارفين» فلعله من كلام ابن عربي، و لم أعثر عليه.