علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٧٦
تدخلنا النار و قد كنّا نوحّدك في دار الدنيا؟ و كيف تحرق بالنار ألسنتنا و قد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ و كيف تحرق قلوبنا و قد عقدت على أن لا إله إلّا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا و قد عفّرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا و قد رفعناها بالدعاء إليك»؟
فيقول اللّه- تعالى-: «عبادي- ساءت أعمالكم في دار الدنيا، فجزاؤكم نار جهنّم».
فيقولون: «يا ربّنا- عفوك أعظم أم خطيئتنا»؟
فيقول: «بل عفوي».
فيقولون: «رحمتك أوسع أم ذنوبنا»؟
فيقول عزّ و جلّ: «بل رحمتي».
فيقولون: «إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا»؟
فيقول- عزّ و جلّ-: «بل إقراركم بتوحيدى أعظم».
فيقولون: «ربّنا فليسعنا عفوك و رحمتك التي وسعت كلّ شيء»؟
فيقول اللّه- تعالى-: «ملائكتي- و عزّتي و جلالي- ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من المقرّين لي بتوحيدي، و أن لا إله غيري، و حقّ عليّ أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي؛ أدخلوا عبادي الجنّة».
و بإسناده [١] عن إبراهيم بن العبّاس [٢]، قال: كنّا في مجلس الرضا عليه السّلام فتذاكروا الكبائر، و قول المعتزلة فيها «إنّها لا تغفر»، فقال الرضا
[١] - التوحيد: باب الأمر و النهي و الوعد و الوعيد، ح ٤، ٤٠٦.
[٢] - لعله إبراهيم بن العباس الصولي، الذي مدح الرضا عليه السّلام مع دعبل الخزاعي، راجع تنقيح المقال: ١/ ٢١، رقم ١٣٣.