علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢٨
و في خبر [١]: إنّ ملك الموت و ملك الحياة تناظرا، فقال ملك الموت: «أنا اميت الأحياء»؛ و قال ملك الإحياء: «أنا احيي الموتى».
فأوحى اللّه إليهما: «كونوا على عملكما و ما سخّرتما له من الصنع، و أنا المميت و المحيي، لا مميت و لا محيي سواي».
و لغموض هذه المسألة و دقّتها قال أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب من سأله عن اختلاف الآيات في متوفّى الأنفس [٢]:
«و ليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكل الناس، لأنّ فيهم القويّ و الضعيف، و لأنّ منه ما يطاق حمله، و منه ما لا يطيق حمله إلّا من سهّل اللّه عليه حمله، و أعانه عليه، من خاصّة أوليائه؛ و إنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللّه المحيي و المميت، و أنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته و غيرهم»- رواه في التوحيد-.
و في بعض الأخبار أنّه ليس لملك الموت و لا لأعوانه عند قبض الأرواح صورة خاصّة و هيئة واحدة دائما لا تتبدّل، بل يتصوّر لكلّ أحد بصورة تناسب معتقده و أعماله: إن كان مؤمنا مستبشرا بلقاء اللّه،
[١] - أورده أبو طالب المكي (قوت القلوب: شرح مقام التوكل، ٢/ ١٣) قائلا: و في بعض الأخبار: إنّ ملك الموت و ملك الحياة تناظرا ...».
و أورده الغزالي بلفظه في الإحياء: كتاب التوحيد و التوكل، بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل، ٤/ ٣٧٥.
و قال العراقي في تخريجه (ذيل الطبعة القديمة من الإحياء، ٤/ ٢٥٧): «لم أجد له أصلا». و قال الزبيدي (إتحاف السادة: ٩/ ٤٢٧): «هكذا نقله صاحب القوت مصدّرا بقوله «و في بعض الأخبار»، و كأنّه يعني به الإسرائيليات».
[٢] - التوحيد: باب الردّ على الثنويّة: ٢٦٨، مع فروق يسيرة.
عنه البحار: ٦/ ١٤٢- ١٤٣، ح ٦.