علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٧
- و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة [١]-.
و قيل لمحمّد بن على بن موسى عليهم السّلام: «ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت»؟
فقال [٢]: «لأنّهم جهلوه و كرهوه، و لو عرفوه و كانوا من أولياء اللّه حقّا لأحبّوه، و ليعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدنيا».
- ثمّ قال:- «يا عبد اللّه- ما بال الصبيّ و المجنون يمتنع من الدواء المشفي لبدنه و المنافي للألم عنه»؟
فقال: «لجهلهم بنفع الدواء».
و قال [٣]: «و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا- إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد إنّه أنفع لهم من هذا الدواء لهذا المتعالج؛ إنّهم لو علموا ما يؤدّي إليه الموت من النعم، لاستدعوه أشدّ ممّا يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات و اجتلاب السلامات».
و دخل عليّ بن محمّد عليهما السّلام على مريض من أصحابه، و هو يبكي و يجزع عن الموت؛ فقال له [٤]:
«يا عبد اللّه- تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه، أ رأيتك إذا اتّسخت و تقذّرت و تأذّيت بما عليك من الوسخ و القذرة، و أصابك قروح و جرب، و علمت أنّ الغسل في الحمّام يزيل عنك ذلك كلّه، أ ما تريد أن
[١] - راجع تمام الحديث في البحار: ٦/ ١٩٤- ١٩٥، ح ٤٥، عن دعوات الراوندي.
[٢] - معاني الأخبار: ٢٩٠.
[٣] - كذا في النسخة و المصدر. معاني الأخبار:- و.
[٤] - نفس المصدر.