علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٨
وصل [بم يعرف قدر الأعمال و ما معنى رجحانها و ثقلها]
فإن قلت: بم يعرف قدر الأعمال؟ و ما معنى رجحانها و ثقلها؟
فاعلم [١]: أنّ لكلّ عمل من الأعمال البدنيّة تأثيرا في النفس، فإن كان من باب الحسنات و الطاعات- كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و الجهاد و غيرها- فله تأثير في تنوير النفس و تخليصها من أسر الشهوات و تطهيرها من غواسق الماديّات، و جذبها من الدنيا إلى الاخرى، و من المنزل الأدنى إلى المحلّ الأعلى؛ فلكلّ عمل منها مقدار معيّن من التأثير في التنوير و التهذيب؛ بل لكلّ جزء من أجزاء العمل الواحد أثر في ذلك- كما قال- عزّ و جلّ-: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٩٩/ ٧].
مثال ذلك: لو فرضنا سفينة عظيمة، بحيث لو القي فيها مائة ألف منّ، فإنّها تغوص في الماء قدر شبر واحد، [و] لو لم يكن فيها إلّا حبّة واحدة من الحنطة، فذلك القدر من الجسم الخفيف فيها يوجب غوصها في الماء بمقدار ما له من الثقل- و إن بلغ في القلّة إلى حيث لا يدركه الحسّ- فإذا تضاعفت و تكثّرت الحسنات فبقدر تكثّرها و تضاعفها يزداد مقدار التأثير و التنوير.
و كذلك لكلّ عمل من الأعمال السيّئة- بل لكلّ جزء من أجزاء العمل الواحد- كما عرفت- قدر معيّن من التأثير في إظلام جوهر النفس و تكثيفها و تكديرها، و تعليقها بالدنيا و شهواتها، و تقييدها
[١] - مقتبس من الأسفار الأربعة: ٩/ ٣٠٣.