علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣٥
و لا دفنه، و قتلوه على هذه الحال، و بقي ثلاثة أيّام لا يرى أحد منهم دفنه، حتّى دفنه بعض بني اميّة سرّا من الصحابة و التابعين و الصالحين.
ثمّ بعد الإجماع و التواتر و البراءة من عثمان و خروجه عن حكم الإسلام و الإيمان عادوا إلى تكذيب الصحابة و أهل المدينة و من حضرهم من المسلمين، و طعنوا عليهم، و فضحوهم في البلاد، و شرعوا يمدحون عثمان بن عفّان و يشكرونه و يثنون عليه بالبهتان، و يطعنون بذلك على أهل المدينة كافّة، و أعيان الصحابة؛ و يشهدون عليهم أنّهم قد يجمعون على المحال، و يستحلّون ما حرّم من الدماء استحلالا؛ و في ذلك طعن على رواياتهم عنهم، و هدم لما نقلوه من الإسلام الذي ظهر منهم.
و زاد حديث التعصّب لعثمان حتّى صار يذكر على المنابر بالمدح و تعظيم الشأن و افتضحنا مع اليهود و النصارى و أعداء الدين بهذه المناقضات البعيدة من صفات العقلاء و العارفين.
و قد كان الواجب قطع حديث عثمان بالكليّة، و طمّ جيفة ذكره في الملّة النبويّة؛ حتّى لا يبقى له ذكر- إن أمكن بحال من الأحوال- تزكية للصحابة و التابعين، و من وافقهم على استحلال دمه و موافقته لهم في العقل.
و هل يستبعد من مثل هؤلاء الجهّال المخالفة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التعصّب على عليّ- صلوات اللّه عليه- بما وقع بينهم من الاختلال».