علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢٥
- فينظر ملك الموت بصورة لو نظر أهل السماوات السبع و الأرضين السبع لماتوا كلّهم، فينتهي إلى إبليس و يزجره زجرة؛ فإذا هو قد ضعف، و له خرخرة لو سمع أهل السماوات و الأرضين لصعقوا من تلك الخرخرة، و ملك الموت يقول: «قف يا خبيث، لأذيقنّك الموت، كم من عمرك أدركت، و كم من قرن أضللت».
- قال:- فيهرب إلى المشرق، فإذا هو عنده واقف؛ و إلى المغرب، فإذا هو عنده؛ فلا يزال إلى حيث يهرب، ثمّ يقوم إبليس في وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السّلام و يقول: «يا آدم من أجلك صرت رجيما ملعونا مطرودا». فيقول: «يا ملك الموت بأيّ كأس تسقيني، و بأيّ عذاب تقبض روحي»؟ فيقول: «بكأس اللظى و السعير». و إبليس يقع في التراب مرّة مرّة، حتّى يقع في الموضع الذي اهبط فيه و لعن، و يضربه الزبانية بكلاليب يخدشونه و يطعنونه، و يبقي في النزع و في شدّة الموت ما شاء اللّه.
ثمّ يأمر اللّه- تعالى- ملك الموت أن يفني البحار كلّها كما قال اللّه: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢٨/ ٨٨]. فيأتي ملك الموت إلى البحار، فيقول: «قد انقضت مدّتك». فيقول: «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي، أين أمواجي، و أين عجائبي، قد جاء أمر اللّه». فيصيح عليها ملك الموت صيحة، فكان ماؤها كأن لم يكن.
ثمّ يأتي إلى الجبل، فيقول: «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي». فيقول: «أين صعودي و قوّتي، و قد جاء أمر اللّه»؟ فيصيح عليها صيحة فيذوب.
ثمّ تأتي الأرض، فيقول: «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي»، فيقول: «أين ملوكي و أشجاري و أنهاري و أنواع نباتي»؟ فيصيح عليها صيحة فتصاعدت حيطانها و غارت مياهها. ثمّ يصعد إلى السماء، فيصيح إلى السماء صيحة، فكسفت الشمس و القمر و تناثرت النجوم.
ثمّ يقول اللّه: «يا ملك الموت- هل بقى من خلقي»؟
فيقول: «إلهى أنت الحيّ الذي لا يموت، و بقى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و حملة العرش، و أنا العبد الضعيف». فيقول: «اقبض روحهم».
فيقبض روحهم. ثمّ يقول: «يا ملك الموت- أ لم تسمع قولي: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ؟ و أنت خلق من خلقي، خلقتك للموت؛ مت»؛ فيموت.
و في خبر آخر: «اذهب و مت بين الجنّة و النار؛ و لا يبقى شيء غير اللّه؛ فيبقى الدنيا خرابا ما شاء اللّه.