علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧١
فهؤلاء قادة القوم؛ و من تركت لكم ذكر مساويه أكثر و أنور [١]، و أنتم تعرفونهم بأعيانهم و أسمائهم.
كانوا على الإسلام ضدّا، و لنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حربا، و للشيطان حزبا، لم يتقدّم إيمانهم، و لم يحدث نفاقهم، و هؤلاء الذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر و التكبّر و التسلّط بالجبريّة و الفساد في الأرض، و أنتم- على ما كان منكم من تواكل و تخاذل- خير منهم و أهدى سبيلا؛ منكم الفقهاء، و العلماء، و الفهماء، و حملة الكتاب، و المتهجّدون بالأسحار. ألا تسخطون و تنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام، الجفاة فيه؟!
اسمعوا قولي- يهدكم اللّه- إذا قلت و أطيعوا أمري إذا أمرت، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا، و إن عصيتموني لا ترشدوا؛ قال اللّه- تعالى-:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [١٠/ ٣٥]، فما لكم كيف تحكمون. و قال اللّه- تعالى- لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [١٣/ ٧]. فالهادي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هاد لامّته على ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الذي دعاكم إلى الحقّ و قادكم إلى الهدى.
خذوا للحرب أهبتها، و أعدّوا له عدّتها، فقد شبّت و اوقدت نارها، و تجرّد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يغرّوا [٢] عباد اللّه، ألا إنّه ليس أولياء الشيطان- من أهل الطمع و الجفاء- أولى
[١] - كشف المحجة: ابور.
[٢] - كشف المحجة: و يعزوا- نسخة: يعرّوا-. معادن الحكمة: يغزوا.