علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠٢
فنقول: الناس في الآخرة ينقسمون بالضرورة إلى أربعة أقسام: هالكين و معذّبين و ناجين و فائزين.
و مثاله من الدنيا أن يستولى ملك من الملوك على إقليم، فيقتل بعضهم- فهم الهالكون- و يعذّب بعضهم مدّة و لا يقتلهم- فهم المعذّبون- و يخلّي بعضهم- فهم الناجون- و يخلّع على بعضهم- فهم الفائزون-.
فإن كان الملك عادلا لم يقسمهم ذلك إلّا باستحقاق، فلا يقتل إلّا جاحدا لاستحقاقه الملك، معاندا له في أصل الدولة؛ و لا يعذّب إلّا من قصّر في خدمته مع الاعتراف بملكه و علوّ درجته؛ و لا يخلّي إلّا معترفا له برتبة الملك- لكنّه لم يقصّر ليعذّب و لم يخدم ليخلّع عليه؛ و لا يخلّع إلّا على من أبلى عذره في الخدمة و النصرة.
ثمّ ينبغي أن يكون خلع الفائزين متفاوت الدرجات بحسب درجات خدمتهم؛ و إهلاك الهالكين: إمّا تخفيفا بجزّ الرقبة، و إمّا تنكيلا بالمثلة- بحسب درجات معاندتهم- و تعذيب المعذّبين في الخفّة و الشدّة و طول المدّة و قصرها و اتّحاد أنواعها و اختلافها بحسب درجات تقصيرهم؛ فينقسم كلّ رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تنحصر.
- و كذلك- فافهم أنّ الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون:
فمن هالك و من معذّب مدّة و من ناج يخلّى في دار السلامة، و من فائز- و الفائزون ينقسمون إلى من يخلّون في جنّات عدن، أو جنّات المأوى، أو جنّات الفردوس- و المعذّبون