علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٩٩
بعد رسول اللّه عليه السّلام، و نحن المثاني الذي أعطاه اللّه- عزّ و جلّ- نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نحن شجرة النبوّة و منبت الرحمة، و معدن الحكمة، و مصابيح العلم، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللّه، و وديعة اللّه- جلّ اسمه- في عباده و حرم اللّه الأكبر، و عهده المسئول عنه؛ فمن وفى عهدنا فقد وفى بعهد اللّه، و من خفر فقد خفر ذمّة اللّه و عهده. عرفنا من عرفنا، و جهلنا من جهلنا؛ نحن الأسماء الحسنى، الذي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا، و نحن و اللّه الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه.
إنّ اللّه- تعالى- خلقنا، فأحسن خلقنا، و صوّرنا فأحسن صورنا، و جعلنا عينه على عباده، و لسانه الناطق في خلقه، و يده المبسوطة عليهم بالرأفة و الرحمة، و وجهه الذي يؤتى منه، و بابه الذي يدلّ عليه، و خزّان علمه، و تراجمة وحيه، و أعلام دينه، و العروة الوثقى، و الدليل الواضح لمن اهتدى.
و بنا أثمرت الأشجار، و أينعت الثمار، و جرت الأنهار، و نزل الغيث من السماء، و نبت عشب الأرض؛ و بعبادتنا عبد اللّه، و لولانا ما عرف اللّه، و أيم اللّه لو لا وصيّة سبقت و عهد اخذ علينا، لقلت قولا يعجب منه- أو يذهل منه [١]- الأولون و الآخرون».
[١] - في هامش النسخة: «لعل الترديد من الراوي- منه-».