علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤٢
خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوبا ثمّة، و لا سيّما مار سخت بسببه الهيئات و تأكّدت به الصفات و صار خلقا و ملكة، فإنّ ذلك مما يوجب خلود الثواب و العقاب.
و ذلك لأنّ الملكات النفسانيّة تصير صورا جوهريّة و ذواتا قائمة فعّالة في النفس تنعيما و تعذيبا، و لو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الأعمال و الأقوال دوام و ثبات و قوّة و اشتداد يوما فيوما، إلى حدّ تصير ملكة راسخة، لم يكن لأحد تعلّم شيء من الصنائع و الحرف، و لم ينجع فيه التأديب و التهذيب، و لم يكن في تعليم الأطفال فائدة، و لا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال، و تكون التكاليف الشرعيّة عبثا لا فائدة فيها.
و لو لم يكن لتلك الملكات من الثبات و التجوهر ما يبقى أبد الآباد، لم يكن لخلود أهل الجنّة في الثواب و خلود أهل النار في العقاب- أبدا- وجه.
فإنّ منشأ الثواب و العقاب لو كان نفس العمل أو القول- و هما أمران زائلان- للزم بقاء المعلول مع زوال العلّة المقتضية، و ذلك غير صحيح، و الفعل الجسماني الواقع في زمان متناه، كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهية؟ و مثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم، سيّما في جانب العذاب.
قال- تعالى-: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [١] [٢٢/ ١٠] وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٥٠/ ٢٩].
[١] - في النسخة: «ذلك بما كسبت يداك» و الصحيح ما أثبتناه.