علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٢٦
القيامة، فيرى طاعات نفسه في ديوان غيره- كما علمت في نظائره- و ما لم ينكشف بعد للإنسان فليس بموجود له، و إن كان موجودا في نفسه؛ فإذا انكشف له و علمه، صار موجودا له و كأنّه وجد الآن في حقّه.
ثمّ المنقول ليس نفس الحسنات و السيّئات، بل الأثر الذي يترتّب عليهما من تنوير القلب و إظلامه؛ و إنّما عبّر بهما عن الأثر لأنّه المقصود و الغاية منهما، و بين آثارهما تعاقب و تضادّ.
و لذلك قال تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١١/ ١١٤].
و في الحديث [١]: «أتبع السيئة بالحسنة تمحها».
و: «الآلام تمحيصات للذنوب» [٢].
و لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٣]: «إنّ الرجل ليثاب حتّى بالشوكة تصيب رجله».
[١] - الترمذي: ٤/ ٣٥٥، كتاب البر و الصلة، باب (٥٥) في معاشرة الناس، ح ١٩٨٧: «أتبع السيئة الحسنة تمحها».
و في أمالي الطوسي (المجلس السابع، ح ١٤، ١٨٦): «إذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها». البحار عنه و عن تفسير القمي ٧١/ ٢٤٢، ح ٢- ٣.
[٢] - في أمالي الطوسي (المجلس ٢٧، ح ٢، ٦٠٢): «المرض لا أجر فيه، و لكنّه لا يدع على العبد ذنبا إلّا حطّه». البحار: ٥/ ٣١٧، ح ١٥.
و في التمحيص: (باب التمحيص بالعلل و الأمراض: ٤٣): «لا يمرض مؤمن و لا مؤمنة إلا حطّ اللّه به من خطاياه».
[٣] - في مسلم (كتاب البر و الصلة، باب (١٤) ثواب المؤمن فيما يصيبه ...، ٤/ ١٩٩٢، ح ٥١): «ما من شيء يصيب المؤمن، حتّى الشوكة تصيبه، إلا كتب اللّه بها حسنة، أو حطّت عنه بها خطيئة». و في الباب أحاديث اخر يقرب منه.