علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٧
و أمّا اللسان: فهو الملك الكبير المفيض للحياة على النشأتين و ملهمهما العلوم و الحكم- كجبرئيل عليه السّلام-.
و كيفيّة الوزن على هذا أن يقاس ما للنفوس في إحدى الكفّتين بما عليهم في الاخرى، فكلّ من غلبت عليه محبّة النشأة الباقية و يكون أكثر إدراكاته و أعماله من أجناس تلك النشأة، فكفّة حسناته تكون أرجح و أثقل، فيكفّر اللّه بها سيّئاته و يبدّلها حسنات؛ و كلّ من غلبت عليه شقوته و أخلد إلى الأرض و اتّبع هواه، و يكون أكثر ادراكاته و أعماله من متاع الحياة الدنيا، فكفّة سيّئاته تكون أرجح و أثقل؛ فإن كان مؤمنا- و لم يشفع له و لم تتداركه الرحمة- يعذّب بقدر سيّئاته، ثمّ يخرج إلى الجنّة، و إن كان كافرا فقد حبط أعماله الخير كلّها، و لا يصعد إلى تلك النشأة منها شيء، فلا وزن لحسناته أصلا.
و تنزيل الميزان إلى هذا المعنى أقرب إلى المشهور عند الجمهور من وقوع كلّ من كفّتي الحسنات و السيئات في مقابلة الاخرى و وحدة الميزان، إلّا أنّ المعنى الأوّل أولى و أنسب، و إلى القرآن و الحديث أقرب؛ و إن كان كلاهما صحيحا حسنا.