علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧٠
و الصدوق- رحمه اللّه- أوّل نزول عيسى عليه السّلام برجعته بعد موته- كما يأتي ذكره في آخر المقصد [١]- فإن صحّ تأويله لم يصر حجّة لإثبات الغيبة و التعمير، إلّا أنّه يصير حجّة لإثبات الرجعة؛ فعلى كلا التقديرين يثبت أحد الأمرين لا محالة.
و أمّا الخضر:
فقد قال ابن جرير الطبري [٢]: «الخضر و الياس باقيان يسيران في الأرض».
و روى مسلم في صحيحه [٣] عن أبي سعيد الخدري، قال: حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديثا طويلا عن الدجّال، فكان فيما حدّثنا أن قال:
«يأتي، و هو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة [٤]، فينتهي إلى بعض السباخ الذي يلي المدينة [٥]، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس- أو من خير الناس- فيقول له: «أشهد أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديثه».
فيقول الدجّال: «أ رأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته أ تشكّون بي الأمر»
[١] - راجع الفصل الأخير من هذا المقصد.
[٢] - لم أعثر عليه في مظانه من تفسير الطبري، و جاء في التاريخ (١/ ٣٦٥): «الخضر من ولد فارس، و إلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم».
[٣] - مسلم: كتاب الفتن، باب في صفة الدجال ...، ٤/ ٢٢٥٦، ح ١١٢.
[٤] - نقاب المدينة- بكسر النون-: أي طرقها و فجاجها؛ و هو جمع «نقب»، و هو الطريق بين جبلين (شرح النووي: ١٨/ ٧١).
[٥] - المصدر: بعض السباخ التي تلي المدينة.